المحقق البحراني
240
الحدائق الناضرة
ولايته زالت بالبلوغ عاقلا فرجوعها يحتاج إلى دليل ، وإن لم يكن أحدهما موجودا فيمكن القول بكونها للحاكم حينئذ . ولكن ظاهر كلامهم هو الحكم بالولاية للحاكم مطلقا سواء كان أحدهما موجودا أم لا ؟ وتخصيص ولاية الأب أو الجد بحال الصغر خاصة . وبالجملة فالأظهر بالنظر إلى قواعدهم هو التفصيل في أنه مع وجود الأب أو الجد ، فإن بلغ فاسد العقل فالولاية لهما ، وإن تجدد السفه أو الجنون بعد البلوغ فالولاية للحاكم ، وإلى ذلك يميل كلامه في المسالك ( 1 ) . ولا خلاف بينهم أيضا في انتفاء ولاية الحاكم على البالغ الرشيد ذكرا كان أو أنثى ، وتدخل في هذا الحكم البكر البالغة الرشيدة فإنه لا ولاية للحاكم عليها ، ولو قلنا بالولاية للأب والجد مع وجودهما ، فإنه مع عدمهما تستقل بالولاية ، وليس للحاكم الشرعي عليها ولاية في هذه الحال أيضا كما نبهوا عليه في مسألة العضل وقد تقدم : والحكم لا خلاف فيه ولا إشكال . الثالث : اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ولاية الوصي من الأب أو الجد على تزويج الصغيرة ، فقيل بولايته مطلقا ، وقيل بالعدم مطلقا ، وقيل إنما تثبت مع نص الموصي على ذلك ، وقيل إنما تثبت على من بلغ فاسد العقل خاصة إذا كان به ضرورة إلى النكاح . أقول : القولان الأولان للشيخ في المبسوط فإنه قال في فصل ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى في الكتاب المذكور : لا تستفاد ولاية النكاح بالوصية لأصالة العدم ، وللتهمة ، وجزم في موضع آخر كما نقله عنه في المختلف ، وغيره في غيره بأن للوصي ولاية النكاح على الصغيرة .
--> ( 1 ) حيث قال : والتسوية بينهما في التفصيل باتصال السفه ، وتجدده ، فيكون الولاية في الأول للأب والجد ، وفي الثاني للحاكم مطلقا وسيأتي في كلام المصنف ما يدل على أن الولاية على السفيه مطلقا للحاكم ، حيث جعل الإذن في تزويجه إليه من غير قيد . انتهى . ( منه - قدس سره - ) .